ميرزا حسين النوري الطبرسي

55

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

والأصم والأخرس والزمن ، ويضيع منه عقله ؛ وفوائد ما كان يعامل به مولاه علام الغيوب ، ويعاشر به أبناء جنسه ويضيع عياله وأمواله وحوائجه وضروراته وما يدري ما يجري عليها ؛ وما يبقي له قدرة على حفظ نفسه ولا حفظ شيء من مهماته وإن أحرزها بالإقفال ، لإمكان وقوع خلاف ما يريده فيها على كل حال ، ويكون كالمستعير أو المستودع الذي أخذ عنه ما كان عنده من الودائع ؛ وسلب عنه ما استعاره للمنافع ، ويحكم فيه مالكه الذي أودعه عنده وأعاره لديه ما يشاء ويفعل ما يريد لكان له أن يتعظ بأمثال ذلك ، ويعتبر بما يقع فيه كل يوم وليلة من المهالك ، ويسل قلبه عن كل ما لا يتزوده إلى اللّه « 1 » ويقطع نظره عما يفارقه إذا انقطع رجاه ، ويصرف وجهه عن كل ما تتطرق إليه أيدي حوادث الأيام ويعرض بنفسه عما لا يكون معه إذا غلب عليه المنام . ومن فوائده : أنه سبيل للمظلوم على الظالم ، وطريق للانتقام من الظالم ، فكم من جبار عنيد أسهرت العيون سطوته فلما ملكته عيناه غلبت عليه رعيته ، وكم من سلطان شديد طار من غضبه فؤاد العباد سلّط عليه أهونهم عنده في حال الرقاد ؛ وكم من فاتك جرار « 2 » اختلطت من بأسه أمور الأنام أصبح مأمون الشر بما نزل عليه في المنام ؛ وللمؤرخين وجامع قصص السابقين وعواقب الظالمين في هذا المقام حكايات عجيبة ، وأخبار ظريفة كما أنه سبيل له إلى التفلت من أيدي الجبارين ، ومندوحة للتخلص من شرور الجبارين . وفي أبواب معاجز الأئمة ( ع ) من ذلك أيضا جملة وافرة ، ومن ذلك ظهر أنه رادع أيضا للظالم عن ظلمه ومانع له عن إظهار كل ما في سريرته فرقا من الابتلاء بجزاء ما ارتكبه من المحذور إذا سلبت عنه بالنوم القدرة والشعور ، فيرد فيما أورد العاجز فيه ؛ ويقع في البئر التي حفرها لأخيه .

--> ( 1 ) سل الشيء من الشيء : انتزعه وأخرجه برفق . ( 2 ) الفاتك : الرجل الجريء الشجاع .